السيد علي الحسيني الميلاني
140
الصحيحان في الميزان ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )
إبراهيم بن سعد ، حدّثنا صالح بن كيسان ، عن الزهري ، عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال لي رسول الله في مرضه : أدعي لي أبا بكر أباك وأخاك حتّى أكتب كتاباً ، فإنّي أخاف أن يتمنّ ويقول القائل : أنا أولى ، ويأبى الله والمؤمنون إلاّ أبا بكر » ( 1 ) . وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضاً ، ولفظه في كتاب المرضى : « لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه وأعهد أن يقول القائلون أو يتمنّى المتمنّون ، ثمّ قلت : يأبى الله ويدفع المؤمنون ، أو يدفع الله ويأبى المؤمنون » ( 2 ) . وهذا الحديث الذي قال النووي بشرحه : « في هذا الحديث دلالة ظاهرة لفضل أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه ، واخبار منه صلّى الله عليه وسلّم بما سيقع في المستقبل بعد وفاته ، وأنّ المسلمين يأبون عقد الخلافة لغيره » ( 3 ) . ظاهر الكذب والبطلان ، لاتفاق القوم أنفسهم على أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لم ينصّ على أبي بكر بالخلافة ، ولو كان مثل هذا الكلام صادراً منه حقّاً لما احتجّوا بالأباطيل الواهيات ، ولما وقعت الاختلافات والنزاعات . . . .
--> ( 1 ) صحيح مسلم 4 : 1857 / 2387 . ( 2 ) صحيح البخاري 7 : 218 . ( 3 ) شرح مسلم للنووي 15 : 155 .